الشيخ محمود درياب النجفي

19

نصوص الجرح والتعديل

الحسين عليه السلام ، لوجود الفارق بينهما ، وهو إنّ الدعاء لزوّار الحسين عليه السلام دعاء عامّ يشمل كلّ من زار الحسين عليه السلام عارفاً بحقّه ، ولا يمكننا معرفتهم بأشخاصهم أو إحراز هذا الشرط فيهم كي نعتبر حديثهم ، بخلاف من دعي له بشخصه ، فإنّنا نتمكّن من معرفته واعتبار حديثه بعد إحراز سلامته من الطعن . وأمّا ما نقض به من الدعاء للسيد الحميري هذا مع فسقه ، فنقول أولًا : لم يثبت فسقه ، لعدم توفّر شروط صحّة الجرح ، ثانياً : على فرض ثبوته لا يتنافى ذلك مع قبول توبته واعتبار حديثه . وبناءً على ما قلناه يكون حيث عبد اللَّه بن حمدويه البيهقي من قسم الحسن لأنّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام قد ترحّم عليه « 1 » ، ومثله حديث علي ابن ميمون الصائغ ، وقد مرّ في هذا الفصل ما رواه الكشي بإسناده إلى علي هذا من أنّ الإمام الصادق عليه السلام قد ترحّم عليه . وقد ناقش البعض في اعتبار هذا الحديث بأنّه شهادة من علي هذا لنفسه ، فلا يكفي في اعتباره . والجواب : أنّ عليّاً هذا قد عرض ولايته على الإمام عليه السلام أولًا بقوله : « إنّي أدين اللَّه بولايتك وولاية آبائك وأجدادك عليهم السلام » ، ثم سأله أن يدعو اللَّه أن يثبّته عليها ، فقال له عليه السلام : « رحمك اللَّه » مرّتين ، ومثل هذا الحديث يقبل وإن عدّ من الشهادة للنفس ، لأنّ محدّثه لا يريد به تزكية نفسه .

--> ( 1 ) راجع اختيار الكشي ص 509 رقم 983 وص 580 رقم 1089 .